الشيخ السبحاني

209

بحوث في الملل والنحل

تلاميذه ومدى سلطان مذهبه قال الخطيب في تأريخه : « روى عنه ابنه محمّد ، وزكريّا بن يحيى الساجي ، ويوسف بن يعقوب بن مهران الداودي ، والعباس بن أحمد المذكّر ، وهؤلاء رووا عنه وانتحلوا مذهبه » « 1 » . « ولكن عامّة الفقهاء والمحدّثين تركوا الرواية عنه كما تركوا مذهبه ، وكثرت المعارضة ، وقلّ التأييد ، ولم يكن لمذهبه سلطان إلّا في بلاد الشرق ( نيسابور وضواحيها ) في القرنين الثالث والرابع . ونقل عن صاحب « أحسن التقاسيم » أنّه كان رابع مذهب في القرن الرابع في الشرق ، وكان الثّلاثة الّتي هو رابعها : مذهب الشافعي ، ومذهب أبي حنيفة ، ومالك ، فكأنّه كان في الشرق أكثر انتشاراً أو تابعاً من مذهب أحمد إمام السنّة في القرن الرابع الهجري ، ولكن في القرن الخامس جاء أبو يعلى وجعل المذهب الحنبلي مكانه ، وبذلك زحزح المذهب الظاهري وحلّ محلّه » « 2 » . ابن حزم ( 384 - 458 ه ) آخر تلميذ فكري لداود الظاهري قد عرفت أنّ أبا يعلى الحنبلي ( المتوفّى 458 ه ) قد زحزح المذهب الظاهري ، وأحلّ محلّه مذهب إمامه أحمد في أواسط القرن الخامس وبذلك

--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : 8 / 370 . ( 2 ) . تاريخ المذاهب الإسلاميّة : 2 / 351 ، نقلًا عن مقدمة « النبذ » للشيخ الكوثري .